المحقق البحراني
537
الحدائق الناضرة
وأما ما دل عليه الخبر التاسع من جواز الجمع بين الأختين على كراهة ، كما يشير إليه قوله " مستقيم ولا أحب لك " فحمله الشيخ على الجمع في الملك دون الوطئ وعلل الكراهة بأنه ربما تشوقت نفسه إلى وطئها فيفعل ذلك فيصير مأثوما . وفيه أنه لم يقم لنا دليل على كراهية الجمع في الملك والحمل عليه يحتاج إلى دليل من خارج ، والظاهر هو أن المراد إنما هو الجمع في الوطئ ، ولكن الخبر خرج مخرج التقية كما يظهر من الخبر العاشر والحادي عشر . وأما ما دل عليه الخبر العاشر من قوله عليه السلام " أحلتهما آية وحرمتهما آية " فقال الشيخ " رحمة الله عليه " : عنى بالمحللة آية الملك ( 1 ) ، والمحرمة آية الوطئ ( 2 ) ، والنهي إما على التحريم وأراد به الوطئ أو الكراهة وأراد به الجمع . والظاهر بعدما ذكره ( قدس سره ) بل عدم صحته ، لأن الخبر صريح في تعارض الآيتين بحسب الظاهر واتحاد مورد الحكمين ، مع أنه لم يثبت كراهة الجمع في الملك كما عرفت . والأظهر أن المراد بالآية المحلة إنما هي قوله عز وجل ( 3 ) " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " ، والآية المحرمة قوله تعالى ( 4 ) " وأن تجمعوا بين الأختين " المراد به الجمع في النكاح اتفاقا ، وعليه يدل الخبر الثاني عشر ، فمورد الحل والحرمة ليس إلا الوطئ خاصة . والظاهر أنه إلى هذا أشار في الإستبصار حيث قال بعد الوجه الذي قدمنا
--> ( 1 ) أما آية الملك فهي قوله " أو ما ملكت أيمانكم " . ( 2 ) وأما آية الوطئ فهي قوله عز وجل " وأن تجمعوا بين الأختين " . ( منه - قدس سره - ) . ( 3 ) سورة المؤمنون - آية 5 و 6 . ( 4 ) سورة النساء - آية 23 .